السيد عبد الله الشبر
57
حق اليقين في معرفة أصول الدين
تعالى قديم . وهذه الأقوال مع ثبوت الأدلة على بطلانها تشهد البديهة بفسادها مع أن الكلام النفسي غير معقول ويستلزم ثبوت النفس له تعالى فيكون جسما محلا للحوادث تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . عاشرا : الصدق : في أنه تعالى صادق لا يجوز عليه الكذب مطلقا ، لأن الكذب قبيح وهو تعالى منزه عن القبائح ، والكذب للإصلاح إنما جاز للمخلوق لارتكاب أقل القبيحين لأجل عجزهم وعدم قدرتهم على دفع فساد الصدق ، واللّه تعالى لا يوصف بعجز ، ولأن الصدق كمال وضده النقص ، والواجب يجب أن يكون كاملا من جميع الجهات كما تقدم . 2 - الأدلة على أن صفات اللّه تعالى عين ذاته : الصفات الكمالية كالعلم ، والقدرة ، والاختيار ، والحياة ، والإرادة ، والكراهة ، والسمع ، والبصر ، والسرمدية ، ونحوها ، هي عين ذاته تعالى وجودا وعينا وفعلا وتأثيرا ، بمعنى أن ذاته تعالى بذاته يترتب عليه آثار جميع الكمالات ويكون هو من حيث ذاته مبدأ لانتزاعها منه ومصدقا لحملها عليه ، وإن كانت هي غيره من حيث المفهوم والمعنى ، وذلك الجواز أن يوجد الأشياء المختلفة والحقائق المتباينة بوجود واحد ونظير ذلك لإفهام المخلوق ، فإنه مع كونه واحد يصدق عليه أنه مقدور ومعلوم ومحيى ومراد ومخلوق ومرزوق باعتبارات متعددة وحيثيات مختلفة ، وبالجملة فليست صفاته تعالى مغايرة للذات كما في صفاتنا ، فإن علمنا وقدرتنا وحياتنا مثلا غير ذواتنا بل زائدة عليها ضرورة ، فإنا كنا معدومين ثم وجدنا ، وكنا جاهلين فعلمنا ، وكنا عاجزين فقدرنا واللّه تعالى ليس كمثله شيء ولا يشبه خلقه فصفاته عين ذاته غير زائدة عليها كما ادعاه المشركون ، سبحانه وتعالى عما يصفون ، والدليل على ذلك من العقل وجوه : الأول : انها لو كانت غير ذاته لكان تعالى محتاجا في كامليته إلى صفاته ، وإذا كان محتاجا كان ممكنا ، فلا يكون واجبا صانعا ، وقد تقدم بطلانه . الثاني : إن الصفة متأخرة عن الموصوف فيلزم أن يكون اللّه تعالى عاجزا جاهلا في وقت ثم صار قادرا عالما ، تعالى اللّه عما يقول الكافرون علوا كبيرا . الثالث : إنها لو كانت غير ذاته فإما أن تكون قديمة أو حادثة قائمة بذاته تعالى أو